الشيخ الصدوق

244

الأمالي

كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو ، فإن موسى بن عمران ( عليه السلام ) خرج يقتبس لأهله نارا ، فكلمه الله عز وجل فرجع نبيا ، وخرجت ملكة سبأ فأسلمت مع سليمان ( عليه السلام ) ، وخرج سحرة فرعون يطلبون العزة لفرعون فرجعوا مؤمنين ( 1 ) . 262 / 10 - حدثنا علي بن أحمد ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي ، قال : حدثنا موسى بن عمران النخعي ، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي ، عن محمد بن سنان ، عن المفضل بن عمر ، قال : قال الصادق ( عليه السلام ) : حدثني أبي ، عن أبيه ( عليهما السلام ) : أن الحسن بن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) كان أعبد الناس في زمانه ، وأزهدهم وأفضلهم ، وكان إذا حج حج ماشيا ، وربما مشى حافيا ، وكان إذا ذكر الموت بكى ، وإذا ذكر القبر بكى ، وإذا ذكر البعث والنشور ( 2 ) بكى ، وإذا ذكر الممر على الصراط بكى ، وإذا ذكر العرض على الله تعالى ذكره شهق شهقة يغشى عليه منها . وكان إذا قام في صلاته ترتعد فرائصه بين يدي ربه عز وجل ، وكان إذا ذكر الجنة والنار اضطرب اضطراب السليم ، وسأل الله تعالى الجنة ، وتعوذ به من النار ، وكان ( عليه السلام ) لا يقرأ من كتاب الله عز وجل : ( يا أيها الذين آمنوا ) إلا قال : لبيك اللهم لبيك ، ولم ير في شئ من أحواله إلا ذاكرا لله سبحانه ، وكان أصدق الناس لهجة ، وأفصحهم منطقا . ولقد قبل لمعاوية ذات يوم : لو أمرت الحسن بن علي بن أبي طالب ، فصعد المنبر فخطب ليتبين للناس نقصه . فدعاه فقال له : اصعد المنبر وتكلم بكلمات تعظنا بها . فقام ( عليه السلام ) فصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ، من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن علي بن أبي طالب ، وابن سيدة النساء فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أنا ابن خير خلق الله ، أنا ابن رسول الله ، أنا ابن صاحب الفضائل ، أنا ابن صاحب المعجزات والدلائل ، أنا ابن أمير المؤمنين ، أنا

--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه 4 : 284 / 850 ، بحار الأنوار 71 : 134 / 9 . ( 2 ) في نسخة : في النشور .